السيد جعفر مرتضى العاملي

129

مختصر مفيد

ولأجل ذلك نقول : إن زوجتي نوح ولوط ، وإن كانتا كافرتين ، لكن كفرهما لا يعني ، أنهما ترتكبان فاحشة فعلاً ، بل هما بريئتان من ذلك ، لقيام الدليل على أن زوجات الأنبياء لا ترتكب الفاحشة ، ولكنها ترتكب الكفر ، وتكيد للأنبياء ، بهدف إسقاط دعوتهم . . والخلاصة هي : أن زواج المؤمن بغير المؤمنة قد يكون خاضعاً لظروف قاهرة ، أو لمصالح ظاهرة ، لعل منها امتحان ذلك النبي العظيم إظهاراً لمقامه ، وإعلاءً لشأنه . . وقد يكون من ذلك أيضاً التأكيد على أن أهل الدين لا يبطنون خلاف ما يظهرون ، وأن سرهم كعلانيتهم ، ولتبطل من خلال ذلك ، عن طريق المعاينة والحضور الدائم ، كل الافتراءات على أولئك الأنبياء ، وليلمس أهل الكفر بأنفسهم براءتهم صلوات الله عليهم مما يرمونهم به وما يفترونه عليهم . . وأن ليس هناك أساطير للأولين قد اكتتبها النبي صلى الله عليه وآله ، وليس ثمة من بشر يعلِّمه ، وما إلى ذلك . . ويؤيد ما قلناه ، بل يدل عليه ما روي عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام ، في شأن هذه الآية فقد روي عنهما أنهما قالا : « هي مثل قوله : * ( الزَّانِي لا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ) * ( 1 ) إلا أن أناساً هموا أن يتزوجوا منهن ، فنهاهم الله عن ذلك ، وكره ذلك

--> ( 1 ) الآية 3 من سورة النور .